يطرح سيريل ويدرشوفن رؤية قاتمة لاحتمال إغلاق مضيق هرمز، ويحذر من أن تدفع هذه الخطوة مصر إلى أزمة وجودية تمس الطاقة والاقتصاد والاستقرار السياسي معًا. يرى الكاتب أن تتجاوز التداعيات حدود تقلبات الأسواق، إذ تضرب بنية الطاقة الإقليمية في صميمها، وتضع القاهرة أمام اختبار غير مسبوق.


ينشر موقع أويل برايس هذا التحليل في سياق تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل وتهديد الملاحة في الخليج، ويربط بين توقف صادرات الغاز القطرية وتعليق الإنتاج الإسرائيلي البحري وبين مستقبل أمن الطاقة المصري.


اختناق في شرايين الغاز


يضرب إغلاق هرمز ثلاثة أعمدة يعتمد عليها ميزان الغاز المصري. أولًا، يوقف قطر للطاقة صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يسحب نحو 20% من الإمدادات العالمية من السوق. تعتمد القاهرة على شحنات الغاز المسال، خصوصًا خلال ذروة الصيف، وقد أبرمت اتفاقات لاستيراد عشرات الشحنات لتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء. يرفع غياب الإمدادات القطرية حدة المنافسة مع آسيا في سوق فورية ملتهبة، ويضغط على احتياطيات النقد الأجنبي التي تعاني أصلًا من أعباء الديون وكلفة الواردات.


ثانيًا، يعلّق الاحتلال الإسرائيلي إنتاج حقوله البحرية مثل ليفياثان وكاريش، فيفقد النظام الكهربائي المصري مصدرًا مرنًا يوازن العرض والطلب. يعتمد جزء من الصادرات المصرية للغاز المسال على الغاز الإسرائيلي عبر الأنابيب، كما يعتمد توليد الكهرباء محليًا على هذه التدفقات. يخلق توقفها فجوة فورية في الإمداد، بينما لا يواجه الجانب الإسرائيلي ضغطًا داخليًا مماثلًا عند وقف التصدير.


ثالثًا، تدفع أسعار النفط والغاز المرتفعة موجات تضخمية جديدة داخل اقتصاد يعتمد على دعم الطاقة واستقرار العملة. توسّع زيادة الأسعار عجز الموازنة، وتضغط على الجنيه، وتعيد شبح الاضطراب الاجتماعي المرتبط بمثلث العملة والغذاء والطاقة.


عجز هيكلي يتفاقم


ينتج القطاع المصري نحو 4.2 مليارات قدم مكعب يوميًا، بينما يقترب الطلب المحلي من 6 مليارات قدم مكعب يوميًا. يعكس هذا الفارق عجزًا هيكليًا يتسع مع تراجع الحقول الناضجة وارتفاع الاستهلاك الكهربائي.

 

تحوّلت مصر منذ 2024 إلى مستورد صافٍ للغاز المسال، رغم تسويقها لسنوات كمنصة إقليمية لتسييل غاز شرق المتوسط وتصديره إلى أوروبا.
يهدد أي انقطاع طويل الأمد هذا النموذج الاقتصادي الذي يقوم على كهرباء مستقرة وصناعة نشطة وسياحة متدفقة. تربط الحكومة شرعيتها بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، ويعرف صانعو القرار أن يؤدي نقص الطاقة وارتفاع الأسعار إلى تباطؤ النمو واحتقان اجتماعي. لذلك يتجاوز الخطر الطابع الدوري، ويأخذ بُعدًا وجوديًا يمس توازن النظام بأكمله.

 

يعيد سيناريو هرمز إسرائيل توجيه الغاز نحو الاستهلاك المحلي بدل التصدير، فتفقد القاهرة مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة في وقت ترتفع فيه فاتورة الاستيراد. تفرض السلطات بالفعل خفضًا لإمدادات الطاقة عن بعض المصانع عند اشتداد التوتر، ما يهدد قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة، وهي قطاعات تولد صادرات ووظائف.

 

ارتدادات إقليمية ودولية

 

تتجاوز التداعيات حدود الطاقة إلى الممرات البحرية. يقلص اضطراب الملاحة في الخليج والبحر الأحمر حركة السفن المرتبطة بصادرات الطاقة، فتتراجع إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. يضيف هذا التراجع ضغطًا إضافيًا على ميزان المدفوعات، ويزيد هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات.


يكشف التصعيد حول إيران اعتماد مصر المتزايد على استقرار إقليمي خارج سيطرتها. يضع أمن الطاقة المصري رهينة تقاطعات جيوسياسية تشمل المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية وأمن الملاحة في الخليج وهشاشة البنية التحتية البحرية. لا يسهل تعويض الصدمة سريعًا عبر تنويع الإمدادات من أفريقيا أو غيرها، كما لا تبدو المساندة المالية العربية مضمونة في ظل انشغال العواصم الخليجية بتحدياتها الخاصة.


يحذر الكاتب من أن تمتد الأزمة المصرية المحتملة إلى أوروبا، إذ يهدد أي اضطراب واسع في أكبر اقتصاد بشمال أفريقيا استقرار المتوسط بأكمله. يرى أن يفتح عصر “حروب الطاقة” بابًا لخسائر كبرى إذا غاب التحرك السريع والدعم الفعّال. في هذا المشهد، لا تمثل مصر مجرد مستورد يعاني تقلب الأسعار، بل دولة تقف على حافة اختبار مصيري قد يعيد رسم توازنات المنطقة.

 

https://oilprice.com/Energy/Natural-Gas/A-Hormuz-Shock-Could-Push-Egypt-to-the-Brink.html